المدني الكاشاني
341
براهين الحج للفقهاء والحجج
يمكن بالقول بتعدّد الموضوع كما حقّقناه وكذا يمكن تصويره نظير تصوير الشرط المتأخر فإنّ الشرط يمكن تصويره مقدّما ومقارنا ومتأخّرا عن المشروط كما حقّق في محلَّه الأمر الثالث يستفاد من بعض الأخبار جواز الاكتفاء بصوم يوم التّروية وعرفة ويوم آخر بعد أيّام التشريق مثل خبر عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في من صام يوم التّروية ويوم عرفة قال يجزيه أن يصوم يوم آخر ( 1 ) . وخبر يحيى الأزرق عن أبي الحسن ( ع ) قال سئلته عن رجل قدم يوم التّروية متمتّعا وليس له هدي فصام يوم التّروية ويوم عرفة قال يصوم يوما آخر بعد أيّام التشريق ( 2 ) . وقد عمل بهما جماعة من الفقهاء رضوان اللَّه عليهم بل ادّعى جمع من الفقهاء الإجماع على الجواز . ولكنّهما معارضان مع ما سبق من الدّليل الخامس وكذا العشرين فإنّهما يدلَّان على النّهي عن صوم يوم التّروية وعرفة وعلى هذا فلا بدّ بأن يقال أمّا بترجيح الخبرين المذكورين لجبرانهما مع ضعفهما بعمل الأصحاب وبأنّهما صريحان في الجواز والدّليلان ظاهران في الحرمة جملا ؟ ؟ ؟ للظَّاهر على الصّريح كما هو القاعدة المسلمة بينهم وامّا بأن يقال بترجيح الدّليلين لصحة السّند في الخامس وموافقة الكتاب والسّنة فإنّ ظاهر الآية الشريفة * ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) * هو الثلاثة المتوالية وكذا سائر الأخبار الدالَّة على اشتراط التّوالي وقد سبق جملة منها خصوصا الحديث الرّابع عشر ( قال يصوم الثلاثة لا يفرّق بينها ) والعشرون ( لا يصوم يوم التّروية ولا يوم عرفة ولكن يصوم ثلاثة أيّام متتابعات بعد أيّام التشريق ولأن رفع اليد عن الصحيحة المعتضدة بظاهر الآية الشريفة والأخبار الكثيرة بسبب الإجماع الذي على فرض تحقّقه مدركه الخبران المذكوران في غاية الإشكال . وكيف كان فالاحتياط ترك الصّوم في اليومين المذكورين فرضا عن أحدهما والاحتياط سبيل النّجاة ثمّ على القول بجواز الصّوم يومين قبل العيد ويوما بعد أيّام التّشريق ونحوه فالظاهر انّه لا فرق بين حال الاضطرار وعدمه ولا بين أن يكون جاهلا بالعيد
--> ( 1 ) في الباب 52 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 52 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل .